2008-02-21 - بعد سنوات طويلة من احتراف الدراما المصرية تقديم اوجه عدة محددة لصعيد مصر تتخلص في الثأر وربما الشهامة يأتي فيلم الجزيرة ليقدمها وجها اخر قد لا يعرفه الكثيرون حول عالم الصعيد الخارج عن القانون و الذي يعتبر نفسه دولة فوق دولة او حكومة فوق الحكومة كما يردد احمد السقا في سياق الاحداث المأخوذه عن قصة حقيقية كما تؤكد التترات
من خلال الجزيرة.
يقدم شريف عرفة قصة واقعية عن عزبة النخيلة التي اشتهرت منذ اعوام بسطوتها على الصعيد و اتجارها في المخدرات حتى وصل الامر الى القبض عليهم من قبل الشرطة باستخدام الطائرات بعد معارك طاحنة بين افراد العصابة و الشرطة على مدار ايام و الفيلم تدور قصته حول شاب ينتمي الى احدى عائلات الصعيد التي تعمل في زراعة و تجارة المخدرات و بعد وفاة والده الذي يعد زعيم التجار يتورط منصور في استكمال مسيرته وهذا ما سبب غيرة و حقد العائلات الاخرى بسبب صغر سنه وهو ما عرض اسرته للمخاطر.
الفيلم تأليف محمد دياب ويقف امام السقا النجم الكبير محمود ياسين و حسن حسني ومعهم زينة و هند صبري وهو يمزج بين قصة المجرم الشهير عزت حنفي و قصص اخرى لخارجين على القانون مثل الخط و قصص بعض المجهولين الذين قاموا بإيقاف قطار الصعيد.
كما يحاول السيناريو ان يشير الى جغرافية القرى المعزولة في الصعيد و التي تشبه الجبال الوعرة وكيف تستخدم في الاختباء و تهريب المخدرات كما يستعرض المخرج شريف عرفة الاطفال الذين يلهون بالرصاص في هذا المجتمع و كيف تحولت الجزيرة التي تعتبر اصغر المناطق في المديرية الى قلعة محصنة لا يخرج منها سر اذ يحيط بها اهلها من كل جانب بدلا من المياه التي تحاصر الجزر في العادة كما يعقد الفيلم صراعا شخصيا موازيا بين المجرم و الضابط و الذي يلعب الدور باقتدار هنا خالد الصاوي و المباراة بين كليهما الضابط و المجرم مقتبسة بالنص من الفيلم الامريكي الشهير هيت الذي لعب بطولته روبرت دي نيرو و ال باتشينو اذ يدور حوار جدلي بينهما على ان كلا منهما افراز لبيئته و عليه ان يكمل مشواره و يبدو ان الفيلم الامريكي صار ملهما لأفلام مصرية عدة منها فيلم خارج عن القانون الذي يعرض حاليا وهو من بطولة كريم عبد العزيز كما يحاول الفيلم الاشارة الى نوعيات مختلفة من ضباط الشرطة فمنهم من يلجأ الى عقد صفقات مع المجرمين لتجنب مواجهة غير مأمونة العواقب في ظل خريطة الصعيد التي تحكمها القبلية و الانغلاق و يقدم هذا النموذج خالد الصاوي و كذلك الضابط الكبير و أستاذه عبد الرحمن ابو زهرة بينما يرفض الضابط الصغير محمود عبد المغني هذه الطريقة فهو يرى ان رسالته الحقيقية تخليص المجتمع من المجرمين الذين يضرون بمصالح الناس حتى يكتشف ان والده هو استاذ لعبة الغاية تبرر الوسيلة في عالم القبض على الخارجين عن القانون.
الفيلم يقدم هذه النماذج دون ان ينتصر لأي منها كما يقدم كعادة السينما المصرية قصة حب موازية اطرافها السقا و هند صبري و زينة لكنها تضيع وسط قسوة الانتقام و الثأر والمدفوع هذه المرة بنوازع الغيرة و السيطرة و يصبح هذا الخيط الانساني الرفيع هو الذي يربط البطل الرئيس بالعالم الرحب وان كان ذلك لم يمنعه من استخدام النساء و الاطفال كدروع بشرية في المواجهة مع الشرطة كما كان يفعل عزت حنفي و قد انعكست مباراة الأداء على جميع الممثلين فبدوا في افضل حالاتهم بينما جاء المونتاج متدفقا الى اقصى درجة بمصاحبة موسيقى تدرك اجوائها الجغرافية و الدرامية جيدا مثلما يدرك مدير التصوير طبيعة الاضائة الملائمة لهذه الاجواء الجبلية المعقدة حيث يسود الاختباء و التربص و الخوف الذي يصل الى حد الرعب في معركة مذهلة بين اعشش و بيوت تستخدم فيها ايضا النساء و الاطفال وهو ما يكشف عن وجه اخر للصعيد قد لا نعرفه في هذا الفيلم و يتألق المخرج شريف عرفة بوضوح في صناعة اكشن هذا الفيلم ليؤكد تألقه و عودته بقوة الى عالم السينما.
انها ملحمة حرافيشية من نوع خاص تمت حياكتها بإحكام و ربما لهذا السبب يتربع الفيلم على قمة ايرادات السينما المصرية حاليا.