2008-02-14 - لا ريب ان الكاتب الالماني باتريك زوسكند حينما الف كتابه العطر قصة قاتل لم يكن ليحلم بهذا الاهتمام و التقدير عالميا و على عكس ما يعتقد الكثيرون فإن زوسكند لم يكن ليعتقد ان القصة ستنجح حتى انه ليشاع انه الذهاب الى السينما على اكمال الجزء الاخير منها لكن كل ذلك اصبح من الماضي.
وحين عادت القصة لتصبح فيلما سينمائيا برز زوسكند من جديد ليقول كلمته فرفض بيع القصة لمواطنه المخرج برند ايتشينجر و كانت الرواية قبل ذلك قد رفضت من قبل مخرجين كبار امثال ستانلي كوبريلي , ريدلي سكوت ,و مارتن سكورسيزي بحجة انها غير قابلة للتحول الى فيلم سينمائي و في النهاية باع زوسكند الرواية بعشرة ملايين يورو لشركة كونستانتين و وافق بأن يكون المخرج برندا ايتشنغر احد كتاب السيناريو فيها رغم رفضه السابق لذلك على ان يكون توم تايكوير قدم سابقا فيلم باريس احبك و حقيقة و هو المخرج.
الفيلم يروي قصة فريدة من نوعها هي قصة قاتل يبحث عن الكمال لكنه لا يجد الكمال الا في العطور فجان بابتيست جرينول مهووس بالعطور لأن نقطة ضعه الوحيدة هي انه لا يمتلك رائحة خاصة هو يظن هذا و يعيش تبعا لهذا الظن لذلك هو يبحث عنها على جلود النساء يقتلهن و يعتقد انه بهذه الطريقة يستطيع استخراج رائحتهن ليضع منها العطر الذي سيجعله محبوبا من قبل كل الناس.
هو يبحث عن الحب و التقدير شعور قد يدفعه لأقصى الحدود فولادته بين الاحوال و القاذورات و امه التي تركته حدثا رضيعا كلها تركت لديه شعورا بانه غير مرغوب فيه لا بل مكروها حتى كل ذلك يجعله يبحث عن ذلك الحلم الذي يجعل الجميع يتقبله و يحبه.
الرواية الفيلم تدور احداثه في باريس القرن التاسع عشر.غرينول الذي يعمل في محل لصناعة العطور نظرا لتفوق حاسة الشم لديه يتعلم بدايه كيفية حفظ العطور يقتل اكثر من ثلاثة عشر صبية و يحصل من جلودهن على قنينة صغيرة من العطر بهدف تحقيق حلمه و أثناء ذلك يقبض على جرينول و يقدم للقضاء ليحكم عليه بالاعدام.
لكنه للمفاجأة يستعمل قنينة العطر الذي صنعها و يحدث السحر فكل من يشم تلك الرائحة يتغير و تخرج غرائزة للخارج بدلا من ان يعدم في ساحة المدينة جرايس,المدينة التي ذهب اليها كي يتعلم فنون العطر كاثر يتمكن من الهرب و يعدم رجل بريء بدلا منه.
يعود جرينول بعد ذلك الى باريس لكنه يائس اكثر هذه المرة فهو يشعر بانه غير قادر على ان يحب او يُحب فكلا الشعورين عرضيان الاول لا يشعر به هو و الثاني مرتبط فقط بوجود العطر على جسده فيصاب بالكابة و في لحظة غضب لافت يقوم باغداق قنينة العطر على رأسه امام حشد من الناس وما اراده كان حيث يهجم الناس عليه و يلتهمونه غير تاركين منه الا ملابسه و قنينة العطر الفارغة.
فيلم فيه رمزية مدهشة للحب و البحث عن الحب فجرينول رغم انه قاتل لا يشعر بذلك فالمشهد يشعر بانكساره في لحظات الفيلم للتحقيق و حينما تموت الاحلام لا يجدر بالحياة ان تكون هكذا يريدها زوسكند و هكذا تكون . |